حكم الصيام وبيان فضائله في الشريعة

المقال
حكم الصيام وبيان فضائله في الشريعة
1316 زائر
04/08/2011
غير معروف
محاضرة للشاعر أبي رواحة الموري وفقه الله
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل لهو من يضلل فلا هادي له و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمداعبده و رسوله
{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته و لا تموتن إلا و أنتم مسلمون}
{يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة و خلق منها زوجها و بث منهما رجالا كثيرا و نساء و اتقوا الله الذي تساءلون به و الأرحام إن الله كان عليكم رقيبا}


{ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله و قولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم و يغفر لكم ذنوبكم و من يطع الله و رسوله فقد فاز فوزا عظيما}
ثم اعلموا أن خير الحديث كلام الله و خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه و سلم وشرالأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار, أما بعد :
فيا أيها المسلمون إن محاضرتنا وكلمتنا في هذه الليلة المباركة والتي نسأل الله جل وعلا أن تجد قلوبا واعية وآذانا صاغية وأفئدة متقبِّلة وأن تكون لنا خيرا ونجاة في يوم القيامة وأن ينتفع بها جميعنا.

هذه الكلمة أو المحاضرة بارك الله فيكم تتحدث عن ضيف كريم وعن شهر عظيم وعن فضيلة عبادةٍ جليلة , ألا وهي فضيلة الصيام , وقبل أن أدلُفَ إلى الحديث عن فضل شهر رمضان وبيان ما فيه من الفضائل أتحدث عن الصيام بعامة وأقول:
إن الصيام ركن من أركان الإسلام كما جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان) هذه الرواية هي المتفق عليها بتقديم الحج , وأما بتقديم الصيام وتأخير الحج فقد تفرَّد الإمام مسلم رحمه الله بذلك.
فالصيام ركن من أركان الإسلام , وفرض من فرائضه , معلوم من الدين بالضرورة , وقد دل على فرضيته الكتاب والسنة والإجماع , كيف وقد قال الله جل وعلا {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم}؟!!! ومعنى (كُتب) : فُرض وأوجب .
وهذه الآية تدل دلالة واضحة على أن الصيام قد أوجب على من كان قبلنا , وأنه كان أيضا فرضاً عليهم وإن اختلفت الشرائع في صيغة ذلك الصيام .
فالصيام فرضه الله وأوجبه على هذه الأمة كما أوجبه على من كان قبلها , فلنا فيهم أسوة , وقد قال شيخ الإسلام (كانوا يعرفونه قبل الإسلام ويستعملونه كما في الصحيحين (يوم عاشوراء كان يوماً تصومه قريش في الجاهلية) اهـ.
وأقول : أما بالنسبة للآية {كما كُتب على الذين من قبلكم} في ذلك جملة فوائد منها :
- أهمية الصيام , حيث فرضه الله عز وجل علينا وعلى الأمم قبلنا.
- وتسلية هذه الأمة , حيث إنها لم تكلف وحدها بالصيام.
- ثم الإشارة إلى أن الله أكمل لهذه الأمة دينها , حيث أكمل لها الفضائل التي سبقت لغير هذه الأمة .
* والصيام أيها الإخوة لغة: الإمساك , وشرعا: هو الإمساك من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس بنية التعبد والتقرب إلى الله جل وعلا , ومن جحد فرضيته كفر وإنْ صامه ومن أفطره متعمِّدا مع الإقرار بفرضيته كان مرتكبا لكبيرة من الكبائر ومن تاب تاب الله عليه .
* وأما بالنسبة للإجماع على فرضية الصيام , فقد أجمع عليه المسلمون أجمعوا على وجوب صومه وأن من أنكره فقد كفر.
* وقد جعل الله عز وجل من فرضية الصيام حكما وفضائل , والحكمة والله أعلم من شرعية الصيام :
- أن فيه تزكية للنفس وتطهيرا وتنقية لها من الأخلاط الرديئة والأخلاق الرذيلة , وذلك أنه يضيِّق مجاري الشيطان في بدن الإنسان , لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم , فإذا أكل أو شرب انبسطت نفسه للشهوات وضعفت إرادتها فقلَّت رغبتها في العبادات , والصوم على العكس من ذلك .


- ثم إن في الصوم تزهيداً في الدنيا وشهوتها وترغيباً في الآخرة وما فيها من النعيم ,
- وفي الصوم أيضا باعث على العطف على المساكين وإحساس بآلامهم , لما يذوقه الصائم من ألَم الجوع والعطش .
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري وانفرد به من حديث أبي هريرة قال ( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) وهذا يدل على أن صيام العبد لله عز وجل لا يكون إلا بنية التقرب لله سبحانه وتعالى في تأدية هذه العبادة , وأما من صام عن الطعام والشراب والجماع مثلا ثم لم يدع قول الزور ولا العمل به ولا القول الفاحش , فالله ليس في حاجة إلى عبادة هذا العبد , وهذا الحديث من الأحاديث التي لا مفهوم لها , لأنه ليس لله حاجة إلى العبد في كلتا الحالتين , عبد الله أم لم يعبده وصام , وتقرَّب أم لم يصم فليس لله حاجة لا لطاعة الطائع ولا لعصيان العاصي , ولكن هذا الحديث يدل على التنفير من أولئك الذين لم يفهموا من الصيام إلا الكفَّ عن الطعام والشراب وهم غارقون في المعاصي والذنوب.
ولهذا فإن الصوم من العبادات التي يرتفع بها العبد عند الله جل وعلا , فقد جاء في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم (ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا) صام يوما في سبيل الله ليس هذا خاصاً برمضان بل في رمضان وغيره ما دام أنه صام لله عز وجل خالصا في ذلك لله جل وعلا فإن الله يباعد وجهه عن النار سبعين خريفا.
وهذا يدل على فضل الصيام , والصيام من الشعائر العظيمة التي هي مما يكون بين العبد وربه مما لا يطلع عليه الآخرون في حقيقته , فقد جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ( قال الله: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به) , والصيام جنة -أي وقاية- فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث) والرفث هو الجماع ومقدماته (ولا يصخب) وهو الخصومة والمشاتمة وسوء الخلق (فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم، والذي نفس محمد بيده لخُلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما، إذا أفطر فرِح بفطره وإذا لقي ربه فرح بصومه)
هذا الحديث فيه جملة فوائد ومنها:
- أن الله عز وجل ادَّخر ثواب الصيام عنده فلا يعرف مقدار تلك المثوبة إلا الله جل وعلا، قال سبحانه: (فإنه لي وأنا أجزي به) ولم يحدد مقدار ذلك الجزاء .
- ثم إن الصيام جنة، أي وقاية من عذاب الله عز وجل ،
- ثم أشار النبي عليه الصلاة والسلام إلى عظم فضل الصائم وصيامه حين قال: (والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم)، خُلوف بضم الخاء، تغير رائحة الفم من جراء الصيام وهو الصواب، وقد خطأ الخطابي من قال إنه بالفتح، لخَلُوف.
سبحان الله، هذه الرائحة المستكرهة المستقذرة عند الناس لكون صاحبها قد أعمل جميعَ جوارحه عن طريق الصيام لله جل وعلا حتى خرجت هذه الرائحة فإنها تكون عند الله عز وجل من أطيب ريح المسك إذا كانت هي عندكم من الروائح القبيحة والمستقذرة.
- ثم إن للصائم فرحتين: الأولى: يفرح عند فطره، لأنه أتم يومه فيسعد بذلك , ثم له سعادة أخرى ، فرحة أخرى في يوم القيامة أنه صام لربه سبحانه وتعالى فيجد الأجر والثواب من الله جل وعلا.
* ثم اعلموا أيها الإخوة، أن العبد في سائر أعوامه، أو في سائر سِنيِّه يتقلب في هذه العبادة فليس الأمر خاصا برمضان وعبادة رمضان والصوم في رمضان، لا بل سائر السنة فيها من الصيام ، من الصيام المشروع الشيء الكثير، ومن ذلك - - صيام الاثنين والخميس وكان يصومهما النبي صلى الله عليه وسلم ويقول: (إن فيهما ترتفع الأعمال إلى الله وأحب أن يرتفع عملي وأنا صائم) .
- ثم صيام ثلاثة أيام من كل شهر، والنبي صلى الله عليه وسلم يأمر أبا هريرة رضي الله عنه كما قال أبو هريرة: (أمرني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث ، ومنها بصيام ثلاثة أيام من كل شهر) .
- ومنها كذلك صيام ست من شوال، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان , وأتبعه بست من شوال كان كصيام الدهر).
- كذلك صيام يوم عرفة وصيام يوم عاشوراء، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم من حديث أبي قتادة رضي الله عنه: (صيام يوم عاشوراء يكفر السنة الماضية، وصيام يوم عرفة يكفر السنة الماضية والسنة الآتية).
فإذن يتقلب العبد في هذه العبادة طيلة السنة فكيف بمن يصوم يوما ويفطر يوما صيام نبي الله داود؟ فهذا له أجر عظيم عند الله جل وعلا.
* واعلموا أن الصيام بارك الله فيكم، أن في الصيام فوائد جليلة أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري من حديث ابن مسعود: (من استطاع منكم البائة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع) قال: (فعليه بالصوم فإنه له وجاء) ،
- ففي الصوم تضييق على مسالك الشيطان والمجاري التي ينطلق منها في ابن آدم ، وفيه دحر للشيطان ونفث معاصيه .
- وفيه أيضا أن الإنسان يضعف عن إتيان المعصية بسبب ما هو فيه من الطاعة لله جل وعلا لأن حافز المعصية في الغالب مفقود ولم يبق إلا دافع الطاعة , فهو يتقلب في طاعة إلى طاعة من الصيام إلى الصلاة إلى ذكر الله إلى طلب العلم إلى فعل الخيرات بشتى أنواعها.
يقول أبو العتاهية :

إن الشباب والفراغ والحده ........ مفسدة للمرء أي مفسدة

معناه: أن الإنسان الذي يكون عنده فراغ وعنده مال فإنه لا يسخِّر - في الغالب - ذلك في طاعة الله جل وعلا , بل يسخره في مرادات الشيطان ولهذا فإن تسخير البدن في عبادة الصيام تجعله مستغلا لوقته في طاعة الملك الديان سبحانه وتعالى.
- وجاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنت الكبائر)، وهذا فضل عظيم آخر سبحان الله، انظروا يا إخوة، الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة، أي المداومة عليها ورمضان إلى رمضان، وهذا العبد يصوم لله عز وجل لا يتخلف أبدا، قال: (مكفرات لما بينهن) يعني أنها مذهبة للخطيئات مزيلة لها مكفِّرة للذنوب بشرط (إذا اجتنبت الكبائر)، فإن الكبائر لا بد لها من توبة خاصة فيها، فعلى الإنسان أن يحرص على تأدية الصلوات وصيام المفروضات ولا يتخلف عن الجمُعات والجماعات بقدر ما يستطيع شرعا.
وفي هذا إشارة أيها الإخوة لأننا نلاحظ كثيرا جدا جدا أناسا إذا أتى رمضان أقبلوا إقبالا عجيبا على المساجد وعلى العبادة وعلى الصلاة، سبحان الله!! فأين هؤلاء قبل رمضان أو بعده؟! هل يا ترى أن الله عز وجل لا يعرف عند هؤلاء إلا في رمضان فلا يُعرف بعبادة لا قبل رمضان ولا بعده وكأن رمضان شهر لله عز وجل غير سائر الشهور وقد قال الله عز وجل: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين} كل ذلك لله جل وعلا، فلا يجعل الإنسان هذه العبادة زمنيةً في وقت من الأوقات دون الأوقات الأخرى في ما لم يخصصه الشرع , من مثل أولئك الذين لا يصلون إلا في رمضان أو تجد عكس ذلك، أناسا إذا أتى رمضان لا يعرف منه إلا الصيام , وسائر نهارهم في نوم , فتجدهم نائمين على حساب الصلوات وهذا خطأ عظيم بل إن الصلاة آكد من الصيام فمن لم يصلي كيف يقبل صيامه؟ فعلى الإنسان أن يحرص على الصلاة أو أن يحرص في الصيام على سائر الطاعات ولا يتخلف عن تأدية أركان الإسلام لأن في ذلك أعني في التأخر عن أداء فرض تأخرا عن سائر الفرائض .
* وهنا أنتقل نقلة أخرى إلى الاحتفاء بهذا الضيف الكريم الذي يطرق أبوابنا , والذي طالما كان يحتفي ويجله السلف رضوان الله عليهم , فكانوا يسألون الله عز وجل أن يتقبل منهم رمضان ستة أشهر , ويسألون الله عز وجل أن يبلِّغهم رمضان الآخر ستة أشهر , فهذا الشهر وهذا الضيف الكريم الذي أقبل علينا وقريبا ما يطرق أبوابنا وقريبا ما يوشك أن يذهب عنا فاليوم نحن نتحدث عن عن استقباله ويوشك أن يأتي يوم نفارقه ونودعه .
هذا الضيف الكريم ألا وهو شهر رمضان المبارك , هذا الشهر الذي تشرئب له الأنفس ويطمع فيه العباد وتتعلق به الأفئدة , كيف لا؟ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين حديث أبي هريرة رضي الله عنه : (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) ألا يجعلنا هذا أننا ننتظر شهر رمضان بفارغ الصبر؟
ألم يرْقَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم على المنبر ثلاث درجات وفي كل ذلك يقول آمين فسأله الصحابة عن ذلك فقال صلى الله عليه وسلم : (لقد أتاني جبريل فقال: رغم أنف من أدركه أبواه أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة فقال جبريل: قل آمين قال فقلت: آمين, قال فرغم أنف من ذكرت عنده فلم يصل علي –صلى الله عليه وسلم- فقل: آمين قال: فقلت آمين قال رغم أنف من أدركه رمضان فلم يغفر له فقل: آمين قال فقلت: آمين).
ومعنى: رغم أنف فلان أي دُسَّ أنفه في التراب.
فعلى الإنسان أن يهتبل هذه الفرصة العظيمة وأن يستفيد من هذه المكرمة الجليلة من ربنا جل وعلا:
أتى رمضان مزرعة العباد ... وتطهير القلوب من الفساد
فعلى الإنسان أن يغتنم هذه الفرصة , وقد قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
وصم يومك الأدنى لعلك في غد .... تفوز بعيد الفطر والناس صوم
فوالله إن رمضان فرصة عظيمة للعاصين والطائعين , أما الطائع : فيزداد قربة إلى الله, وأما العاصي : فيراجع حسابه مع الله .
* وقد جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا جاء رمضان فُتحت أبواب الجنة وغُلقت أبواب النار وصُفدت الشياطين) وهل يا ترى أليست هذه نعمة من النعم العظيمة؟ بلى والله (فُتحت أبواب الجنة) ماذا بقي لك يا عبد الله؟ الأبواب مشرعة, مفتوحة أبوابها على مصراعيها, والنار أبوابها موصدة مغلقة والشياطين مصفَّدة ومسلسلة فماذا بقي لك ؟ ومع هذا لا تزال مقبلا على الأخطاء والمعاصي وفعل ما يغضب الله جل وعلا :
يا ذا الذي ما كفاه الذنب في رجب ... حتى عصى ربه في شهر شعبان
لقد أظلك شهر الصوم بعدهما ........ فلا تصيره أيضا شهر عصيان
واتل القرآن وسبح فيه مجتهدا ......... فإنه شهـر تسبيح وقـرآن
كيف وقد قال الله جل وعلا {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان} فهو شهر القرآن فعلى الإنسان أن يحرص على تلاوة كتاب الله عز وجل ولقد كان بعض السلف إذا أقبل رمضان أوقف الدروس وأقبل على كتاب الله عز وجل يقرأه ويختمه ختما كثيرة فعلى الإنسان أن يبادر في فعل ما يقربه إلى الله عز وجل , فوالله إن هذه لفرصة عظيمة لنا جميعا أننا نقبل على الله عز وجل .
* لقد جعل الله سبحانه وتعالى لمعاشر الصائمين ميزةً خاصة كما جاء في الصحيحين من حديث سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم يقال أين الصائمون فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم فإذا دخلوا أُغلق فلا يدخل منه أحد) أليست هذه ميزة خاصة للصائمين؟ بلى, فيا من تصوم لله ويا من تعبد الله جل وعلا, قد اختصَّك الله عز وجل بنعم في الدنيا والآخرة, ففي الدنيا : راحة البال وسعادة النفس والعيشة الطيبة : وفي الآخرة : الجزاء والثواب ودخول جنة الله عز وجل ورضا الله جل وعلا عليك , وكفى بذلك نعمة وفضيلة.
*نعم عباد الله فعلينا جميعا أن نغتنم الفرصة وأن نجتهد في تأدية هذه العبادة على الوجه اللائق به سبحانه وتعالى, فإن صيام رمضان فرض على كل مسلم عاقل بالغ أو مكلف سواء كان حرا أو عبدا أو ذكرا أو أنثى فإن الجميع مطالبون بتأدية هذه الفريضة ألا وهي فريضة رمضان فإنه من أركان الإسلام كما تقدم ثم إن صيام رمضان مع احتساب وإيمان يغفر الله عز وجل به ذنوب العبد في يوم القيامة.
فاللهَ اللهَ عباد الله في أن نستغل هذا الشهر ولا نجعله كأولئك الذين يجعلون من شهر رمضان شهرا لمواقعة المعاصي وإتيان المنكرات فتراهم يتسكعون في الأسواق في آخر الليالي ويقضون الليالي الحمراء - كما يقال - على القنوات الفضائية وعلى المنكرات وتضييع الأوقات , فلنحذر من هذا كله ولنعلم أن أوقاتنا وأعمارنا محسومة محسوبة { أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون. فتعالى الله الملك الحق } .


فالله الله عباد الله باستغلال هذا الشهر الكريم في أن نؤدِّيه على الوجه اللائق بهذه العبادة لله جل وعلا.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا صالح الأعمال والأقوال ونسأله سبحانه وتعالى أن يبلغنا هذا الشهر الكريم وأن لا نخرج منه إلا وهو راض عنا وأن يتقبل منا صيامه وقيامه وأن يجعلنا ممن يحظى بتلك الليلة التي تعدل ثلاثة وثمانين وبضعة أشهر ألا وهي ليلة القدر التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم (من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه) كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه.


وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين.


فرغه الأخوان
محمد وأكرم بن نجيب التونسي
بارك الله في جهودهما


   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة

RSS

Twitter

Facebook

Youtube

تسجيل الدخول للموقع
البحث في الموقع
البحث في
خدمات الموقع