المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحكمة الحالية و الحكمة الغائية من تفسير العلامة ابن عثيمين-رحمه الله تعالى-


أبو عبيدة طارق الجزائري
03-06-2013, 04:05 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحكمة الحالية و الحكمة الغائية من تفسير العلامة ابن عثيمين-رحمه الله تعالى-

الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من تبع هداه أما بعد
فهذا تفريغ بتصرفٍ يسيرٍ مني مأخوذٌ من شريط تفسير سورة آل عمران للعلامة ابن عثيمين-رحمه الله تعالى- و مدارسته لطلابه في سياق حديثه عن أنواعِ الحِكمة في قوله تعالى: {لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}

قال العلامة ابن عثيمين: أما الحَكيم فإنه مأخوذ من الحُكم و من الإِحْكام فهو ذو الحُكْم و ذو الإِحْكام
أما الحُكم فإنه ينقسم إلى كوني و شرعي .
و الإِحْكام بمعنى الإتقان و الإتقان يستلزم الحِكمة و هي وضع الأشياء في مواضعها تنقسم أيضا الحِكمة إلى قسمين:
حِكمة صُورية بمعنى أن الشيء على هذه الصورة موافق للحِكمة و إن شئنا قلنا بدل صُورية لئلا يفهم منها معنى فاسد:
حِكمة حالية و حِكمة غائية .

الحِكمة الحاَئية ماعليه الشيء في الحال و الحِكمة الغائية ما ينتهي إليه الشيء كذلك أيضاء تكون الحِكمة في الأحْكام الكَوْنية و في الأحكام الشرعية و على هذا إذا ضربت اثنين في اثنين بالنسبة للحِكمة بلغت أربعاً:
1-حِكمة حَالية في الحُكم الكَوني
2-حِكمة حَالية في الحُكم الشرعي
3-حِكمة غَائية في الحُكم الكَوني
4-و حِكمة غَائية في الحُكم الشرعي

...الحَكيم إذاً من الحُكم و الإحْكام و الحُكم ذَكرنا أنه كَوني و شرعي و بما أن هذا التقسيم لم يبقى علينا إلا أن نتذكره نطلب مثال للحُكم الكوني آية فيها ذكر للحكم الكوني:

{ فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّىَ يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ } [يوسف 80]
طيب الشرعي:
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ } لما ذكر المهاجرات و ما يتعلق بهن قال :{ ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } [الممتحنة 10]

طيب ذكرنا أن الحُكم الشرعي فيه حِكمة حَالية و حِكمة غَائية:

الحِكمة الحَالية مثل الصلاة هي الركوع و السجود يعني كونها على هذه الصفة المعينة .

الحِكمة الغَائية هي ما يترتب عليها من الآثار الحميدة و الثواب الجزيل .

أما الحِكمة في الأمور الكَونية:
فالحَالية كالمطر في نُزوله على هذا الوجه قطرات لا تؤثر على الناس و لا على مَواشيهم و لا على بِنائهم و يسقط من العلوم كي يشمل المرتفع من الأرض و النازل هذه حِكمة حاَلية
الحِكمة الغَائية ما ينتج على هذا المطر من المصالح العظيمة فهي حِكمة غََائية فالحاصل أن الله حَكيم بهذه الوجوه .

فرغه أخوكم أبو عبيدة طارق بن سعد الجزائري .