المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يكفي في توبة الذين تعصبوا لأبي الحسن مجرد تبديعة؟


أبو أنس محمد السلفي الليبي
08-30-2010, 07:06 PM
هل يكفي في توبة الذين تعصبوا
لأبي الحسن مجرد تبديعه


لفضيلة الشيخ العلامة
أبي عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري


أعدَّه واعتنى به


أبو إسحاق الشبامي
أيوب بن محفوظ الدقيل

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، أما بعد:

فهذه فتوى لشيخنا الفاضل والناصح الأمين يحيى بن علي الحجوري ـ حفظه الله ـ وهي عبارة عن سؤال أجاب عنه في درس العصر ليوم الاثنين 21 شعبان 1431هـ في شأن الذين تعصبوا لأبي الحسن المصري المأربي، وما أحدثه من فتنة وفرقة وأذى وعداء لأهل السنة في اليمن، وبالخصوص دار الحديث السلفية بدماج وأهلها النصحاء، وحصل ممن تعصب له تعاونٌ له في ذلك، ولا زالوا في تردي وإحداث فتن وبُعدٍ عن المنهج السلفي، وتنكُّرٍ لما عرفوه من دعوة الإمام المجدد شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله.

ثم ظهر من بعضهم في هذا الآونة ما سموه بالتراجع عن فتنة أبي الحسن، ويكتفون في ذلك بتبديع أبي الحسن، دون التراجع عما حصل منهم من تبعات هذه الفتنة المضاعفة، وقد حصل منهم أعظم من عدم تبديع أبي الحسن: (من الأذى والتحذير من أهل السنة وعلمائها والطعونات، وأخذ المساجد منهم، بل وطرد حلقاتهم من المساجد، والتحذير من دماج واللجوج في الجمعيات وما يتبعها من التصوير والشحاذة والانتخابات والاختلاط بالحزبيين والمبتدعة والولاء والبراء الضيق والتمييع وترك إنكار المنكرات بل واختلاطهم بها، والكذب والتحريش والوشاية، وعرقلة أهل السنة في التدريس والدعوة إلى الله).

وجاء هذا التظاهر بالتراجع منهم عن أبي الحسن، مُزامِناً لفتنة تماثل فتنة أبي الحسن من الثورة ضد الدار السلفية بدماج وأهلها والفرقة بين السلفيين، وبعد مرور السنوات الكثيرة لفتنة أبي الحسن نسمع في هذه الأيام: أن من أصحاب أبي الحسن من يبدع أبا الحسن، لكن إلى جانب الثوَّار الجدد وما هو إلا انتقال من مفتون قد هَرِم إلى مفتون جديد، وهذا يدل على أن المرض عندهم لا زال موجوداً وإنما هو تفننٌ لأخذ نشاطٍ للقلقلة بنغمة أخرى ودورٍ جديد.

فأصحاب الحزب الجديد فرحوا بهم لتكثير سوادهم ضد السلفيين، والحسنيون ركنوا إليهم ليتقووا بهم ضد السلفيين ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ وحاصل نتيجة المكر أنهم أخذوا علينا جماعةً من طلاب العلم كما فعلوا ذلك في فتنة أبي الحسن نسأل الله لهم الهداية.

وإليك نص الفتوى، وقد تم عرضها على الشيخ ـ حفظه الله ـ فراجعها وأصلح فيها وأذن بنشرها، فجزاه الله خيراً، ونفعنا الله به وسائر المسلمين.


نص الفتوى

السؤال: هذا سؤال من ليبيا يقول: بعض الذين فُتنوا هنا من الليبيين بفتنة أبي الحسن بنوا توبتهم على تبديع أبي الحسن فقط، فهل هذا يكفي في رجوعهم، مع العلم أن بعض هؤلاء الذين كانوا بدماج حدث منهم ما حدث كما تعلمونه من التحذير والتنفير وغيره؟.

الجواب: هؤلاء ليس المقصود أنهم لم يرتكبوا مخالفات إلا مع قضية أبي الحسن، فلما بدَّعوه انتهت فتنتهم وصار الأمر كأن لم يكن شئ، نعم فتنة أبي الحسن هي أساس فتنتهم، وبعد ذلك حصل منهم: مقاومة للحق وتنكر له وطعونات في الخير وأهله وإنكار للمعروف الذي عرفوه في هذه الدار التي تربوا فيها، وتزهيد الناس في العلم النافع في هذا الموضع، وعصبية مقيتة، وولاء وبراء ضيق، وعداء لكثير من أولياء الله السلفيين الصالحين في هذا المكان، وبغي من عدد منهم من نقولات الأكاذيب والوشايات والتحريش بين أهل العلم وبين أهل السنة، إلى غير ذلك مما يحتاجون إلى توبةٍ منه، وما توبتهم من التعصب لأبي الحسن إلا فقرة من فقرات ما ذُكر وإن كان هو أساسه، لكنهم جمعوا إلى ذلك ما يحتاجون إلى توبة منه من باب قول الله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾.

وما من شك أن الذي صنعوه يُعتبر من الظلم للدعوة السلفية هنا، لدار الحديث بدماج ولبعض طلبة العلم والدعاة ولبعض من علَّمهم ممن كانوا يجلسون عنده في الحلقة وغير ذلك ومن شروط التوبة التخلص من المظالم وهذا شرط معلوم عند عامة أهل العلم: أن من شروط صحة التوبة التخلص من المظلمة، وأدلة ذلك كثيرة من ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ» أخرجه البخاري عن أبي هريرة، وهكذا ما جاء أيضا في مسلم عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: « أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ » قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لاَ دِرْهَمَ لَهُ وَلاَ مَتَاعَ، فَقَالَ: «إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِى يَأْتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلاَةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِى قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِى النَّارِ» فهذا من أدلة وجوب التحلل من المظالم ومن أدلة ثبوت هذا الشرط المتفق عليه.

فعلى هذا كونهم بعد أن عُلم حال أبي الحسن، وبعد أن نبذهم أبو الحسن وما بالى بهم ولا بغيرهم تركوه كما تركهم، هذا لا يكفي، في أنهم تابوا وأنهم صاروا سلفيين صالحين بعد الذي حصل منهم من البغي والتحزب وما زال تحزبهم جارياً وماضياً وسائراً كما هو، وإنما تركوا من تركهم، وتركوا من كان السبب في تحزبهم، هذا هو الكلام الواضح في هذه المسالة بأدلتها.

ويُضاف إلى ما تقدم ذكره في المسألة العلمية المطروحة آنفا: أن هذه من المُغالطات ـ يعني لو أن شخصا ظلم زيداً فأراد أن يتوب فذهب يستعفي من عمرو، فيقال له: هذا الفعل غير صحيح والصواب أن تستعفي ممن ظلمته، فأنت ظلمت في الدار وبغيت في الدار وعملت فرقة من سائر الذين عملوا فرقة وفعلت وفعلت، ثم تريد أن تغطي على ذلك كله بقولك: (أبو الحسن مبتدع) كان الواجب عليك أن تتحلل من المظلمة بعينها، فلا يكفي في رجوعك مجرد كلامك في ذلك الشخص الذي ساندته وأيدته وبغيت من أجله وسبَّب لك الفتنة، فتخَلَّصْ من هذه المظلمة وتخلص من هذا الشر كله.

أما الاكتفاء بما سبق فهذا غير صحيح بل هذا تلاعب بأمر التوبة، وهذا عبارة عن افتئات على بعض الأدلة، على حساب خطأ فلان أو فتوى فلان أو نحو ذلك، وبالله التوفيق.


ـ تم بحمد الله ـ
يوم الخميس24شعبان1431هـ

منقول