المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما موقفك فيما إذا اختلافا صحابيان في مسألة ما ؟ لفضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله


زكريا عبدالله النعمي
04-04-2010, 12:41 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


ما موقفك فيما إذا اختلافا صحابيان في مسألة ما ؟ لفضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله

السؤال :

فضيلة الشيخ نحن طلبة العلم ما هو موقفنا من جراء هذا العلم العظيم وهو علم الحديث حيث أنه ورد كثير من الردود بين العلماء. فهل نقلد أحد هؤلاء العلماء؟ أم نرجح ما ترتاح له أنفسنا كقوله الرسول عليه الصلاة والسلام (استفت قلبك ولو أفتاك الناس) ؟



الجواب :
ما موقفك فيما إذا اختلافا صحابيان في مسألة ما. ما موقفك فيما إذا اختلفت المذاهب الأربعة في مسألة ما. ؟ فإن كنت اتخذت موقفاً فأبده حتى نزنه بالقسطاس المستقيم. أما إذا كنت بعد لم تتخذ موقفاً فالجواب عن هذا السؤال بل عن هذه الأسئلة فسؤالك متعلق بالحديث تصحيحاً وتضعيفاً سابقٌ لأوانه بالنسبة إليك.

إذا وجدت صحابيين إختلافا في مسألة ما. ماذا تفعل؟ إما أن تكون من أهل العلم فتستطيع أن تميز الصواب من الخطأ بالدليل من الكتاب والسنة. أو ألا تكون من أهل علم ! ماذا تفعل والحالةُ هذه فيما اختلافا صحابيان أو إختلافا الأئمة الأربعة والذين هم نحن لهم تبع في منهجهم في طريقهم في علمهم الى آخره.. ما أجبت عن هذا وأنا أعتقد أنك مااتخذت منهجاً في هذا.

سأجيبك الآن :

مسألة علم الحديث بلا شك مسألة أدق من السؤال الذي وجهته إليك لأنك حينما تقف أمام قولين لصحابيين فذلك الإختلاف في مسألة فقهية عملية يمكن أن يترجح لديك بسهولة أحد القولين على الآخر.

لكن ليس الأمر كذلك في ما إذا قال أحد المحدثين :هذا حديث صحيح ولا أقول آخر قال ضعيف لا هذا يأتي في المرتبة الثالثة. واحد قال هذا صحيح والثاني قال حسن والثالث قال هذا ضعيف !!.. هذه مسألة ليس من السهولة أن يتمكن طالب العلم أن يعرف الصواب مع من منهم !! لكن أسهل منها الكثير ماضربته

مثلاً :صحابيين قالوا مثلاً مس المرأة قال ينقض الوضوء والآخر قال :لا ينقض الوضوء. واحد قال خروج الدم ينقض الوضوء وآخر قال لا ينقض الوضوء. ممكن هذا ترجيحه بطريقة أيسرمن ترجيح الصحيح على الحسن على الضعيف.

لكن إذا وقفت أمام مسألة مما اختلف فيه الصحابه وهي : من الفقه الدقيق الذي ليس فيها دليل واضح من الكتاب والسنة حتى تتمكن من الترجيح. ماذا تفعل ؟ هنا أظن أنت وأكثر الفقهاء من المتأخرين إتخذوا موقفاً واضحاً في ذلك فأنا أقول لك الآن :

إذا جاءك قولان عن صحابيين ولم تتمكن من ترجيح أحدهم على الآخر بالأدلة المتيسرة الواضحه البينة يعني مثلاً قال واحد رأياً بإجتهاد والآخر قال قولاً معتمد على حديث. فهنا ما يتردد طالب العلم أن يرجح قول الذي إستند على الحديث على قول الذي استند على الإجتهاد.

لكن إذا كان القولان ليس لهما دليل واضح. هنابلا شك طالب العلم سيحار. إلا من كان اتخذ له موقفاً معيناً يقتضيه العلم والفقه.

إذا كان عندك عالمان من الصحابه لابد من أن تنظر الى الحقائق التالية :

من أقدمهم صحبة للرسول صلى الله عليه وسلم.

من أعلمهم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

من منهم أكثر سفراً وحضراً صحبة مع الرسول عليه الصلاة والسلام.

الى آخره.. وهناك مرجحات أخرى وفيها شيء من الدقة. أكتفى الآن بمثال واحد: المسألة تختلف بين أن تكون وقعت من الرسول صلى الله عليه وسلم وهو في بيته، وبين أن تكون المسألة وقعت وهو في مسجده.

ومسألة أخرى ثالثة وقعت وهو في سفره أو اسفاره.لاشك هنا يختلف المسألة إذا كان إحدى أمهات المؤمنين تتكلم عن مسألة لا تقع من الرسول صلى الله عليه وسلم إلا وهو في بيته وتكلم صحابي من الرجال بقول خلاف قول أم المؤمنين وليس عندنا مرجح كما قلنا من قبل. ألا ترى معي أنه حينذاك النفس تطمئن لقول أم المؤمنين دون قول الصحابي الآخر لأن المفروض أن المسألة الداخلية أهل البيت أعرف بها من الصحابه الذين هم يعيشون مع الرسول صلى الله عليه وسلم خارج الدار.هذا مثال تقريبي والعكس بالعكس تماماً إذا مسألة لها علاقه بأسفاره صلى الله عليه وسلم وقال عمر بن الخطاب أو ابن عمر أو أبو هريرة أو غيره كلمة غير كلمة أم المؤمنين وهي في عقر دارها والمسألة ليست متعلقة بدارها. حينئذٍ سنقول قول ذلك الصحابي مقدم على قول السيده عائشة.

وهناك خبر عن السيده عائشة رضي الله عنها تقول: (من حدثكم أن محمداً صلى الله عليه وسلم بال قائماً فقد كذب لقد رأيته يبول جالساً أو قاعداً). هي تقول من حدثكم فقد كذب. لكن حذيفة صادق حيث أنه رأى من الرسول صلى الله عليه وسلم شيئاً خارج الدار لم تره السيده عائشة رضي الله عنها إذاً نأخذ بقول حذيفة ونصدق المخبرين معاً. عائشة تتحدث عما رأت لكنها بالغت حينما قالت }ومن حدثكم بأن الرسول صلى الله عليه وسلم بال قائما فقد كذب { على هذا النمط. المسألة تأتي أحياناً بدقة متناهية فأحصر الآن الموضوع :

في مسألة إختلف فيها صحابيان وليس هناك مثل هذا التفاوت الذي ضربته مثلاًبين حادثة بيتية لايمكن أن تقع خارج البيت فأهل البيت يتحدثون بحديث خلاف صحابي يتحدث عن تلك المسألة وهو لم يعِش مع أهل البيت.

قلنا أولاً: إننا نرجح حينما لا يوجد عندنا مرجح من كتاب وسنة قول أهل البيت على إعتبار المثل المعلوم -أهل البيت أدرى بما فيه- أو أهل مكة أدرى بشعابها.

الآن تتشابه علينا الأمور ولا نجد مرجحاً من أي مرجحات وما أكثرها لكن نجد رجلاً عالماً مسناً في العلم وبالنسبة للصحابه من السابقين الأولين، ونجد آخر من أهل الفتح مثلاً الذين أسلموا مؤخراً تضارب قولهما وليس عندنا مانرجح ماذا نفعل في هذه الحالة!!..

نأخذ بالقول السابق المتقدم هذا المرجح لايوجد لدينا سِواه والمرجحات كثيرة وكثيرة جداً لكن هذا كمثال واضح قدمته آنفاً.

الآن ندخل في صلب الموضوع.. نبدأ بالمحدثين القدامى ثم نثني بالـمُحَدِّثين الـمُحْدَثِين اليوم إذا البخاري صحح حديثا فضعفه مسلم النفس تطمئن من تصحيح البخاري دون تضعيف مسلم، لاتنسوا ان البحث لايوجد عندنا مرجحات نقول نأخذ بتصحيح البخاري وندع تضعيف مسلم وقد يكون المسألة بالعكس، حديث ضعفه البخاري صححه مسلم وهذا يقع كثيراً الذي ليس عنده مرجح لاشك أنه يطمئن للقول البخاري سواء أكان تصحيحاً أو تضعيفاً أو كان توفيقاً أو كان تجريحاً فيقدم قوله على قول من دونه في العلم كمسلم مثلاً على شهرته بعلمه.

فضلاً عما إذا خالف البخاري بعض المتأخرين كالدارقطني مثلاً أو إبن حبان..او.. غيرهما..

هذا من المرجحات بلا شك، فالآن نأتي الى مثال عرف في الوقت الحاضر قيمته وهو التخصص في العلم فنفوس الناس تجاوباً منهم مع فطرتهم يعلمون ويشعرون أن العالم المتخصص في علم ما. يُرجع إليه وتطمئن النفس لعلمه أكثر من غير المتخصص.

تعرفون اليوم مثلاً علم الطب أنواعه وأقسامه فيه مثلاً طب عام وفيه طب خاص رجل يشكو وجعاً في فمه أو في عينه أو في أذنه لا يذهب الى الطبيب العام وإنما إلى المختص وهذا مثال واضح جداً.

رجل يريد أن يعرف حكماً هل هو حرام أم حلال؟!. لايسأل اللغوي، ولا يسأل الطبيب.. وإنما يسأل عالمـاً بالشرع وأنا أعني التعميم الآن يسأل عالماً بالشرع !.. لكن العلماء بالشرع ينقسمون الى أقسام، لما مايسمى اليوم بالفقه المقارن فيقول لك قال فلان كذا.. وقال فلان كذا.. وقال فلان كذا..فيجعلك في حيرة،على كل حال سؤالك إياه أقرب من المنطق بنسبة لا حدود لها من أن تسأل من كان عالماً أو متخصصاً باللغة العربية، لكن إذا كنت تعلم أن هناك رجلاً آخر عالم بالشرع لكنه يفتي على الراجح من أقوال العلماء بناءً على الدليل من الكتاب والسنة وأقوال أئمة السلف. لاشك أنك تطمئن لهذا أكثر من الأول..وهكذا.

الآن ندخل في ما نحن بصدده الآن كما قلت إختلفت الأقوال وبعضهم يرد على بعض. الشيء الذي ينبغي أن يلاحظة طالب العلم هو هذا التسلسل المنطقي وأنا لا أريد نفسي وإن كان هذا طبعاً يتعلق بي تماماً،لكن هذا مثل للقاعده العلمية التي ينبغي لطالب العلم أن ينطلق منها.

عندنا مثل الآن مشكلة تتعلق بالعقيدة، عندنا الشيخ عبدالعزيز ابن بازحفظه الله وعندنا هذا الرجل الذي ابتلي الشعب الأردنـي فيه من زمان بجهله وبقلة أدبه مع علماء السلف فضلاً عن الخلف!! يقول مثلاً عن الشيخ ابن باز بأنه لا علم عنده بالتوحيد !! فأنا أتعجب من هؤلاء الشباب الذين إلتفوا حوله !!.. متى عرف هذا الرجل بالعلم حتى يعتمد عليه !! والشيخ ابن باز مثلاً ملأ علمه العالم الإسلامي،إذاً هنا أحد شيئين: إما الجهل أو إتباع الهوى فهؤلاء الذي يلتفون حول هذا الرجل هذا الرجل إبن اليوم في العلم ماأحد عرفه ولا أحد شَهِد له لا من العلماء المهتدين ولا من العلماء الضالين ماأحد شهد له بأنه رجل عالم !. فلماذا يُلتف حوله هؤلاء الشباب أحد شيئين: إما لأنهم لايعلمون هذا التدقيق الذي نحن نتسلسل فيه من الصحابة الى اليوم، صحابيان إختلفا رجل من السابقين الاولين وآخر ممن اتبعوهم بإحسان نأتي الآن الى صلب سؤالك (اختلفت الأقوال فبعضهم يرد على بعض ]..أنا أقول إن إخواننا طلبة العلم مع الأسف الشديد !!ينطبق عليهم ما ينطبق على هؤلاء المغشوشين بمثل..السقاف.. تركوا العلماء قديماً وحديثاً والتفوا حوله، وهو ابن اليوم لاأقول في العلم!!وفي طلب العلم وربما لا يصدق عليه ذلك.

فالآن أين هؤلاء العلماء الذين ذكرتهم في سؤالك أنهم يردون بعضهم على بعض فهذا يصحح وهذا يضعف، هذا لا وجود له إلا نادراً جداً.. وهنا إذا وصلنا الى رجلين متماثلين في السابقية في العلم في التصحيح والتضعيف متماثلين، هنا مرجحات أخرى منها مثلاً لابد ان طالب العلم الذي وقع في حيص بيص!! بين هذا يصحح وهذا يضعف أو العكس وهما من حيث المزية الأسبقية متساويان وفي الصلاح متساويان لكن أنا آتيك بمثال بسيط جدا،أحدهم موظف والآخر غير موظف الا تشعر معي أن الموظف مقيد وغير موظف مطلق، فإذاً هذا يكون مرجحاً لهاذين الذين استويا في العلم وفي الصلاح، فما بالك إذا تبين لطالب العلم أن أحدهما يتميز على الآخر لاأقول في العلم نفترض أنهما سواء لكن أحدهما يتميز على الآخر بالصلاح قد يكون الواقع خلاف ذلك وأنا أقول بالنسبة لطالب العلم حتى يدفع الحيرة عن نفسه، هناك أحمد هناك محمد فكلاهما في السن سواء والعمل سواء والتخصص سواء..الخ..لكن أحمد دون محمد في الصلاح النفس تطمئن لمحمد أكثر من أحمد وإن كان في الواقع في علم الله عزوجل قد يكون القضية بالعكس لكن لايكلف الله نفساً إلا وسعها فإذاً هو يراعي الآن إطمئنان النفس فيه أيهما أصلح ؟ أيهما أتقى لله أمحمد اتقى من أحمد ؟ إذاً أنا آخذ بقول هذا، ماأخذت هذا لأنك عرفت حجته لا.البحث كله أنك ماتعرف هذا العلم فنأتي الى موضوع نهاية المطاف في هذا المجال لأنه أخذ وقتاً كثيراً في الواقع.

فأقول فما بالك إذا عرفت أن أحدهما ليس متخصصاً في العلم هو عالم وهوفاضل هو في التوحيد وفي الفقه وربما أيضاً في اللغة،لكن الآخر متخصص في علم الحديث لاشك أنك ستأخذ به قوله قبل أن تأخذ بقول ذاك لأنه فيه عندك هنا مرجح على ذاك السلم الذي وضعناه آنفاً من المرجحات.

على ضوء هذا البيان وهذا التفسير ينبغي لطالب العلم ألا يقع في حيص بيص!! انه والله مثلاً نقول نحن الواقع والله الألباني صحح أحاديث وفلان اليِّ إذا سألناكم منذ متى عرفتم علمه ؟ والله عرفنا علمه منذ سنتين..ثلاث..أربعه..خمسة..عشر ة..الخ.. طيب هل هو كذلك يعني بالنسبة للألباني؟ يكفي هذا الترجيح.


المصدر :
موقع الشيخ الألباني رحمه الله
وجوب التحري في الفتوى (محاضرة مفرغة)